إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
367
الإعتصام
وإن اختلفوا في بعض التفاصيل الأصل متفق عليه عند الأمة ما عدا الظاهرية فإنه لا يفرقون بين العبادات والعادات بل لكل تعبد غير معقول المعنى فهم أحرى بأن لا يقولوا بأصل المصالح فضلا عن أن يعتقدوا المصالح المرسلة والثالث أن حاصل المصالح المرسلة يرجع إلى حفظ أمر ضروري ورفع حرج لازم في الدين وأيضا مرجعها إلى حفظ الضروري من باب ما لم يتم الواجب إلا به فهي إذا من الوسائل لا من المقاصد ورجوعها إلى رفع الحرج راجع إلى باب التخفيف لا إلى التشديد أما رجوعها إلى ضروري فقد ظهر من الأمثلة المذكورة وكذلك رجوعها إلى رفع حرج لازم وهو إما لا حق بالضروري وإما من الحاجي وعلى كل تقدير فليس فيها ما يرجع إلى التقبيح والتزيين البتة فإن جاء من ذلك شيء فإما من باب آخر منها كقيام رمضان في المساجد جماعة - حسبما تقدم - وإما معدود من قبيل البدع التي أنكرها السلف الصالح - كزخرفة المساجد والتثويب بالصلاة - وهو من قبيل ما يلائم وأما كونها في الضروري من قبيل الوسائل وما لا يتم الواجب إلا به إن نص على اشتراطه فهو شرط شرعي فلا مدخل له في هذا الباب لان نص الشارع فيه قد كفانا مؤنة النظر فيه وإن لم ينص على اشتراطه فهو إما عقلي أو عادي فلا يلزم أن يكون شرعيا كما أنه لا يلزم أن يكون على كيفية معلومة فإنا لو فرضنا حفظ القرآن والعلم بغير كتب مطردا لصح ذلك وكذلك سائر المصالح الضرورية يصح لنا حفظها كما أنا لو فرضنا حصول مصلحة الإمامة الكبرى بغير إمام على تقدير عدم النص بها لصح ذلك وكذلك سائر المصالح الضرورية - إذا ثبت هذا - لم يصح أن يستنبط من بابها شيء من المقاصد الدينية التي ليست بوسائل وأما كونها في الحاجي من باب التخفيف فظاهر أيضا وهو أقوى في الدليل الرافع